الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
169
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
غيره ولا يعلم ما في نفسه ، وذلك لوجوبه وإمكان غيره ، ولا يمكن إحاطة الممكن بالواجب ، وهو معنى لا يعلم ما في نفسه ، وهذا بخلاف الواجب فإنه لوجوبه محيط بالممكن كما صرّح به في الأخبار ، وهو معنى يعلم ما في أنفس غيره كما لا يخفى ، واللَّه العالم . ثم إنه ممّا ذكرنا يعلم اشتقاق اسمه صلَّى اللَّه عليه وآله واسم غيره من الأئمة عليهم السّلام من اسمه تعالى بالاشتقاق المعنوي ، كما أشير في الأحاديث الواردة في هذا الموضوع ، فلا بدّ أولا من ذكرها ثم من بيان ما يوضحها فنقول : في البحار ( 1 ) ، عن كتاب قصص الأنبياء بالإسناد إلى الصدوق إلى قوله : عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : لما خلق اللَّه آدم ونفخ فيه من روحه ، التفت يمنة العرش فإذا خمسة أشباح فقال : يا رب هل خلقت قبلي من البشر أحدا ؟ قال : لا ، قال عليه السّلام : فمن هؤلاء الذين أرى أسماءهم ؟ فقال : هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ما خلقتك ، ولا خلقت الجنة ولا النار ولا العرش ولا الكرسي ، ولا السماء ولا الأرض ، ولا الملائكة ولا الجن ولا الإنس ، هؤلاء خمسة شققت لهم أسماء من أسمائي فأنا المحمود وهذا محمد ، وأنا الأعلى وهذا علي ، وأنا الفاطر وهذه فاطمة ، وأنا ذو الإحسان وهذا الحسن ، وأنا المحسن وهذا الحسين . وفي حديث ابن عباس : والرابع فأنا المحسن وهذا حسن ، والخامس فأنا ذو الإحسان وهذا الحسين ، آليت على نفسي أنه لا يأتيني أحد وفي قلبه مثقال حبّة من خردل من محبة أحدهم إلا أدخلته جنتي ، وآليت بعزتي أنه لا يأتيني أحد وفي قلبه مثقال حبة من خردل من بغض أحدهم إلا أدخلته ناري . يا آدم هؤلاء صفوتي من خلقي بهم أنجي من أنجي وبهم أهلك من أهلك . وفي حديث ابن عباس أيضا صرح بهذا الاشتقاق .
--> ( 1 ) البحار ج 27 ص 5 . .